الشيخ السبحاني
173
الوسيط في أصول الفقه
المخاطب . فالموضوع في الحالتين واحد وهو زيد ، والحكم مختلف حسب اختلاف حالاته . والمفهوم كالمنطوق حكم انشائى : أي إذا لم يكرمك زيد فلا يجب إكرامه . 3 . في الشرط المحقّق للموضوع إنّ النزاع في وجود المفهوم في القضايا الشرطية إنّما هو فيما إذا عُدَّ القيد شيئاً زائداً على الموضوع وتكون الجملة مشتملة على موضوع ، ومحمول ، وشرط ، فيقع النزاع حينئذ في دلالة القضية الشرطية على انتفاء المحمول عن الموضوع ، عند انتفاء الشرط وعدمها مثل قوله ( عليه السلام ) : » إذا كان الماء قدر كرّ لم يُنجّسه شيء « فهناك موضوع وهو الماء ، ومحمول وهو العاصمية ( لم ينجسه ) وشيء آخر باسم الشرط ، أعني : الكرية ، فعند انتفاء الشرط يبقى الموضوع ( الماء ) بحاله بخلاف القضايا التي يعد الشرط فيها محقّقاً للموضوع من دون تفكيك بين الشرط والموضوع بل يكون ارتفاع الشرط ملازماً لارتفاع الموضوع ، فهي خارجة عن محلّ النزاع ، كقوله : إن رزقت ولداً فاختنه ، فهذه القضايا فاقدة للمفهوم . فإنّ الرزق هنا ليس شيئاً زائداً على نفس الولد . فخرجنا بالنتائج التالية : 1 . يكون الشيء تارة وصفاً للمعنى بما هو هو ، وأُخرى وصفاً له بما هو مدلول والمنطوق والمفهوم من أوصاف المعنى المدلول لا المعنى بما هو هو ، إذ المدلول باعتبار ظهوره وخفائه ينقسم إلى ما نُطق به وإلى ما فُهم منه 2 . المفهوم قضية اخبارية أو انشائية ، يستفاد من الخصوصية الواردة في الكلام . 3 . الشرط المحقِّق للموضوع فاقد للمفهوم .